تشديدات اقتصادية.. إغلاق متاجر وتحذيرات قاسية للمتورطين في الفساد داخل أفغانستان

تشديدات اقتصادية.. إغلاق متاجر وتحذيرات قاسية للمتورطين في الفساد داخل أفغانستان
حظر تداول العملات الأجنبية في المعاملات اليومية بأفغانستان

أعلنت حركة طالبان إغلاق 6 محال تجارية في مديرية مهمندره بولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، بعد ضبطها تستخدم الروبية الباكستانية في المعاملات اليومية، في خطوة تأتي ضمن سياسة اقتصادية أوسع لحظر تداول العملات الأجنبية داخل الأسواق المحلية.

وبحسب ما نقلته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، قال المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في ننغرهار سيد طيب حماد إن لجنة منع استخدام الروبية الباكستانية نفذت جولة رقابية في سوق المديرية، وأسفرت عن إغلاق 4 محال للبيع بالجملة، ومحل لبيع الهواتف المحمولة، ومخبز، بعد ثبوت مخالفتها القرار.

سياسة نقدية لفرض العملة المحلية

أكد حماد أن استخدام العملة الباكستانية في المعاملات اليومية داخل أفغانستان محظور، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، في إشارة إلى تشديد الحركة على فرض العملة الأفغانية في التعاملات التجارية.

وكان نائب قائد شرطة طالبان في ننغرهار قد أعلن في أواخر فبراير من العام الماضي تشكيل لجنة خاصة، بتوجيه من رئيس وزراء الحركة، لمنع استخدام الروبية الباكستانية وتعزيز تداول العملة الوطنية داخل الولاية.

وتعود هذه السياسة إلى الأسابيع الأولى بعد سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان في أغسطس 2021، حين دعت الحركة في بيان رسمي المواطنين والتجار إلى استخدام العملة الأفغانية في جميع المعاملات، في محاولة لفرض سيطرة كبرى على النظام المالي المحلي.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأفغانية السابقة كانت قد فرضت هي الأخرى حظراً صارماً على استخدام الروبية الباكستانية في الولايات الحدودية، ومنها ولاية ننغرهار، في مسعى لحماية العملة الوطنية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

تهديدات قاسية لمكافحة الفساد

في سياق منفصل، أثارت تصريحات والي طالبان في ولاية هرات نور أحمد إسلام جار جدلاً واسعاً، بعدما هدد المتورطين في الفساد الإداري بإجراءات قاسية، مؤكداً أن القانون وحده يمنعه من إصدار أوامر بإعدامهم.

وقال الوالي في تسجيل صوتي نشره المكتب الإعلامي للولاية إن المفسدين الإداريين يشبهون المختطفين، مضيفاً أنه لو كان قتلهم جائزاً قانوناً لأصدر أوامر بذلك، لكنه يلتزم بالقانون الذي يفرض عزل المفسدين وسجنهم بدلاً من ذلك.

وأكد أن السلطات في هرات ستتعامل مع قضايا الفساد الإداري بحزم وشدة استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية، في إطار ما وصفه بحملة جادة لمكافحة الفساد داخل مؤسسات الإدارة المحلية.

تصنيف دولي يثير الجدل

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الإدارة الحالية انتقادات دولية بشأن مستويات الفساد، فقد أفادت منظمة الشفافية الدولية في تقرير صدر خلال فبراير من العام الماضي بأن أفغانستان جاءت في المرتبة 165 من أصل 180 دولة على مؤشر مكافحة الفساد.

وبحسب التقرير، فإن تصنيف أفغانستان تراجع 3 درجات مقارنة بالعام الذي سبقه، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالحوكمة والشفافية في البلاد.

منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، تواجه أفغانستان تحديات اقتصادية ومالية حادة، شملت تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب تجميد جزء كبير من الأصول الخارجية وفرض قيود على النظام المصرفي، وفي المناطق الحدودية، ظل استخدام العملات الأجنبية مثل الروبية الباكستانية والدولار شائعاً بسبب ضعف الثقة في العملة المحلية واعتماد التجارة على الأسواق المجاورة. وفي الوقت نفسه، تتعرض إدارة طالبان لانتقادات متكررة من منظمات دولية بسبب قضايا الفساد وضعف الشفافية، في ظل غياب مؤسسات رقابية مستقلة، وهو ما يزيد من تعقيد جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية